عمر بن محمد ابن فهد
137
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
ويروى : أن الذي زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلم خديجة أبوها خويلد . وذلك فيما ورد أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ذكر خديجة ، وكان أبوها يرغب عن « 1 » أن يزوّجه ، فصنعت خديجة طعاما وشرابا ودعت أباها ونفرا من قريش ، فطعموا وشربوا حتى ثملوا ، فقالت خديجة : إنّ محمد بن عبد اللّه يخطبني فزوّجنى إياه . فزوّجها ، فخلّقته وألبسته حلّة - وكذلك كانوا يفعلون بالآباء - فلما سرّى عنه سكره نظر فإذا هو مخلّق وعليه حلّة ، فقال : ما شأني ، ما هذا ؟ قالت : زوّجتنى محمد بن عبد اللّه . قال : أنا أزوّج يتيم أبى طالب ! ! لا لعمري . قالت خديجة : ألا تستحى ، تريد أن تسفه نفسك عند قريش ، تخبر الناس أنك كنت سكرانا ؟ ! فلم تزل به حتى رضى . وقيل : قال عمّار بن ياسر : كنت تربا للنبي صلّى اللّه عليه وسلم / وإلفا وخدنا ، وإني خرجت معه ذات يوم حتى إذا كنا بالحزورة جزنا على أخت خديجة - وهي جالسة على أدم تبيعها - فنادتنى ، فانصرفت إليها ، ووقف لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقالت : أما لصاحبك هذا من حاجة لتزويج خديجة ؟ فرجعت إليه فأخبرته ، فقال : بلى لعمري . فذكرت لها قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقالت : أغدوا علينا إذا أصبحنا . فغدونا عليهم فوجدناهم قد ذبحوا بقرة ، وألبسوا أبا خديجة حلّة وصفّرت لحيته ، وكلّمت أخاها ، فكلّم أباها - وقد سقى خمرا - فذكر له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومكانه ، وسأله « 2 » أن يزوّجه ، فزوّجه خديجة « 2 » ، وصنعوا من
--> ( 1 ) كذا في م . وفي ت ، ه « من أن » . ( 2 ) كذا في ه ودلائل النبوة 1 : 341 . وفي ت ، م « أن يزوجه خديجة وصنعوا » .